محمد جواد مغنية
460
في ظلال نهج البلاغة
414 - ( وروي أنّه عليه السّلام كان جالسا في أصحابه فمرّت بهم امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم ) فقال : إنّ أبصار هذه الفحول طوامح ، وإنّ ذلك سبب هبابها ، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلامس أهله فإنّما هي امرأة كامرأة ( فقال رجل من الخوارج : قاتله اللَّه كافرا ما أفقهه فوثب القوم ليقتلوه ) فقال : رويدا إنّما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب . المعنى : طوامح : جمع طامح ، وهبابها - بفتح الهاء - هيجانها ، والمعنى ان نظرة الرجل إلى المرأة في بعض الأحيان قد تكون داعية إلى شهوتها ، والشهوة طريق الفتنة . ولذا قال سبحانه لنبيه الكريم * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ ا للهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) * - 31 النور . واعتبر الإمام قول الخارجي سبّا لا تكفيرا ، لقرينة خاصة ظهرت له من ظروف المقام وملابساته . وعفا عنه لأن العفو الأقرب للتقوى . وبهذه المناسبة نشير إلى أن العقاد في كتاب « العبقريات » قال عن ثقافة الإمام فيما قال : « الكلم الجوامع التي رويت عن الإمام هي طراز لا يفوقه طراز في حكمة السلوك على أسلوب الأمثال السائرة ، وقد قال النبي ( ص ) : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل . وهذا الحديث الشريف أصدق ما يكون على الإمام في حكمته التي تقارن بحكم الأنبياء . . وتزيد عليها انها أبدع في التعبير ، وأوفر نصيبا من ذوق الجمال » . 415 - كفاك من عقلك ما أوضح لك سبيل غيّك من رشدك . المعنى : قد يملك الانسان عقلا يخترع به أدق الآلات ، كسفينة الفضاء والعقل